أحمد تيمور باشا
مقدمة 7
الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب
الخبير الغنائى لا يعرف مراجع التاريخ ، وأن الخبير التاريخي لا يعرف قواعد الغناء القديم ، ولعلّه لا يعرف قواعد الغناء الحديث . . . فإذا تسنّى لباحث موسيقى تاريخي أن يقف على كلّ ما وصفت به الأغانى ووصفت به آلاتها ومناسباتها ، فمن الميسور أن يهتدى الموسيقيون والمؤرّخون معا إلى أسرار تلك المصطلحات ، وأن يعيدوا لنا « السماع » العربىّ كلّه مسموعا مسجّلا بألحانه وأوزانه وأصواته ونغماته ، غير قانعين كما نقنع اليوم بإعادة أخبار السماع - على السماع ؟ ويستفاد غير هذا العلم من غير هذا الباب ، لأنّ العلّامة الكبير قد وفي المعرفة حقّها بطول البحث والنظر وطول المراجعة والمتابعة ، ووفى الأمانة حقّها بإثبات ما رآه كما رآه . ونرجح نحن أنّ الموسوعة لم تأت بتصحيف من عندها غير التصحيف الذي نقلت عنه ، ففيها عن « أنس الوحيد » بيت في الإيقاع ليس ببيت وهو : إن رقصى على * مقدار إيقاع الزمان وصحته كما نذكر : ولا نعتب علىّ فإن رقصى * على مقدار إيقاع الزمان ولكن « أنس الوحيد » على ما نرجح هو المسؤول عن هذا الاختزال ، ومثله كل منقول حفظته أمانة النقل بما عرض له من تصحيف . * * * قيل لابن حزم : إنك لا فضل لك في علمك لأنّك حصلته وأنت تطالع الكتب على مصابيح الذهب : فقال ما معناه : بل الفضل لي في ذلك فضل لا ينازعه من طالع الكتب على غير تلك المصابيح ، لأنّه إنّما طلب العلم ليصير إلى مثل ما أنا فيه ، ولكنني طلبته مستغنيا به عن كل طلبة ، لأننى لم أبلغ به نعمة كنت أفقدها قبل الوصول إليه .